ابن أبي الحديد
21
شرح نهج البلاغة
علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين . ثم لقطعنا منه الوتين ) ( 1 ) . وأما خبر ذي اليدين وخبر تأبير النخل ، فقد تكلمنا عليهما في كتبنا المصنفة في أصول الفقه . * * * الأصل : وقدر الأرزاق فكثرها وقللها ، وقسمها على الضيق والسعة ، فعدل فيها ليبتلي من أراد بميسورها ومعسورها ، وليختبر بذلك الشكر والصبر من غنيها وفقيرها . ثم قرن بسعتها عقابيل فاقتها ، وبسلامتها طوارق آفاتها ، وبفرج أفراحها غصص أتراحها . وخلق الآجال فأطالها وقصرها ، وقدمها وأخرها ، ووصل بالموت أسبابها ، وجعله خالجا لأشطانها ، وقاطعا لمرائر أقرانها . * * * الشرح : الضيق والضيق : لغتان ، فأما المصدر من " ضاق " فالضيق بالكسر ، لا غير . وعدل فيها : من التعديل وهو التقويم ، وروى : " فعدل " ، بالتخفيف ، من العدل نقيض الظلم . والميسور والمعسور : مصدران . وقال سيبويه : هما صفتان ، ولا يجئ عنده المصدر على وزن " مفعول " البتة ، ويتأول قولهم : " دعه إلى ميسوره " ويقول كأنه قال : دعه إلى أمر يوسر فيه ، وكذلك يتأول " المعقول " أيضا ، فيقول كأنه عقل له شئ ، أي حبس وأيد وسدد . ومعنى قوله عليه السلام : " ليبتلى من أراد بميسورها ومعسورها " ، هو معنى قول النبي صلى الله عليه وآله : " إن إعطاء هذا المال فتنة ، وإمساكه فتنة " .
--> ( 1 ) سورة الحاقة 45 ، 47